السبت , أغسطس 8 2020
الرئيسية / غير مصنف / أثار كوردستان / كاردوخ ميردرويش : غرب كوردستان مهد الحضارة الكوردية المهمشة

كاردوخ ميردرويش : غرب كوردستان مهد الحضارة الكوردية المهمشة

كاردوخ ميردرويش :

لقد تعرض تاريخ الشعب الكوردي و جغرافيته, الى ابشع انواع التزوير والتهميش من قبل المحتلين لكوردستان في فترات زمنية مختلفة, من تدمير المعالم الاثرية والمعابد القديمة وحرق وسرقة الكثير

  من الكتب القيمة والاثار اللتي لا تقدر بثمن, و تم بيع الكثير منها الى تجار الاثار الغربيين باثمان بخسة متجاهلين قيمتها الحقيقية اللتي لا تقدر بكنوز الارض, لما فيها من فائدة كبيرة, كان يمكن الاستفادة منها في شتى مجالات الحياة و العلوم الانسانية, وهذا امر متوقع لاي محتل و مستعمر لارض الاخرين, في تزييف الحقاق التاريخية وتدمير حضارات الغير لانها لا تعنيه بشيء,و لفرض سيطرته الطويلة, وفرض معتقداته على الاخرين لبسط نفوذه الكامل عليهم, وصهرهم في بوتقته ليبقوا خدما وعبيدا له و جنودا يستعملهم في حروبه التوسعية الدائمة…….
ومازال هناك الكثير من الكنوز الاثرية المدفونة, اللتي لو تم الاهتمام بها من قبل المختصين وعلماء الاثار, سيزيل الستار عن اسرار الحضارات الكوردية العريقة اللتي تمتد عمرها الى الاف السنين, والكثير من الاسرار التاريخية اللتي نجهلها, ونحن الكورد باشد الحاجة اليها, بل يمكن ان تستفيد الانسانية برمتها من هذه الكنوز التاريخية والعلمية والثقافية العظيمة؟؟
ان مهمة الكشف عن الاثار الكوردية, وحمايتها من السرقة والعبث والتشويه هي مهمة انسانية واخلاقية بحتة, وتقع على عاتق المؤسسات الدولية, والامم المتحدة وعلماء الاثار المختصين و العارفين بامور المنطقة,و نحن نناشدهم جميعا بالمساعدة و تامين الحماية اللازمة, لاثارنا وتاريخنا العريق والمهمش وتسليط الضوء على تراثنا بما يليق بمكانته العظيمة من بين جميع الحضارات.
بما اننا بصدد تغييرات جذرية في الشرق الاوسط, اردت اظهار بعض الادلة التاريخية للحضارة القديمة للشعب الكوردي في غرب كوردستان(كوردستان سوريا) عن طريق البحث في بعض مراجع علماء الاثار اثناء تنقيبهم لبعض المناطق الكوردية في غرب كوردستان ,واردت بها اسكات العنصريين اللذين ينفون تاريخ الكورد بادعاءات كاذبة, والغاية منها معروفة,,,؟؟
تؤكد جميع المصادر الموثوقة والمكتشفة حتى الان, على ان الكورد هم اقدم سكان المنطقة, وليس هناك ما يثبت عن اي شعب سكن المنطقة قبلهم, فمواطن الكورد (الهوريين والميتانيين) في غرب كوردستان, خير مثال على ذلك,فقد كانت تمتد مواطنهم لغاية جبال الامانوس غربا على الساحل الشمالي الشرقي للبحر الأبيض المتوسط, و إستمروا حتى القرن السابع عشر قبل الميلاد, و إنفصلوا بعدها عن الشرق مستقطبين أقوام أرية كوردية أخرى, و شكلوا بعدها المملكة الميتانية العظيمة, في غرب كوردستان،وكانوا في اوج قوتهم, في القرن السادس عشر قبل الميلاد,ان الكورد في غرب كوردستان (سوريا الحالية) تعود جذورهم إلى ما قبل التاريخ,وهذا ما اكده العالم الشهير(هورست كلينكل) فيقول ” أن الهوريين بدؤوا بالظهور في سوريا منذ مطلع الألف الثالث قبل الميلاد و استطاعوا تسلم القيادة السياسية في عدد من الحواضر السورية,و يؤكد خط الحدود المرسوم بين الامبراطوريتين في تلك الفترة و تظهر مواطن الهوريين و الميتانيين في غرب كوردستان أي في(شمال سوريا) الحالية و( الجزيرة العليا)وهي مناطق أساسية من كوردستان,حيث كان خط الحدود بين الامبراطوريتين بعد انحرافه غربا و اختراقه نهر دجلة الى الشمال من مدينة ( أكاد) البابلية, كان يتجه شمالا في قوس كبير الى الغرب من آشور و الموصل ” تاركا إياهما ضمن كوردستان ” ثم يتحنى غربا باتجاه شمال سوريا الحالية ليجتاز نهر الخابور و يمر من جنوب جبل عبد العزيز, و يجتاز نهر الفرات و يمر بجنوب جبل الاكراد ليصل الى الساحل الشمالي الشرقي للبحر الأبيض المتوسط, وان الآثار المكتشفة حديثا في محافظة الجزيرة الكوردية في غرب كوردستان تظهر المملكة الهورية الميتانية القديمة,و تؤكد بما لا يقبل الشك ان محافظة الجزيرة الكوردية بارضها وسكانها هي كوردية صرفة.
لقد استطاع الاشوريون الغزاة لكوردستان, الاستيلاء على حكم الميتانيين الكورد في غرب كوردستان عام 732 ق.م,ولكن عودة الكورد الميديون الى الساحة كقوة عظمى, في شرق كوردستان, في القرن السابع قبل الميلاد, حطم طموحات الاشوريون الغزاة التوسعية, اللذين كانوا غرباء عن المنطقةا, وتمكن الكورد الميديون من القضاء نهائيا على الاشوريين عام 612 ق.م وتدمير عاصمتهم نينوى بقيادة الملك الميدي العظيم (كيخسرو), ثم تقاسموا مع حلفائهم البابليين بلادهم, التي كان الآشوريين يسيطرون عليها, فكان نصيب البابليون جنوب بلاد ما بين النهرين و سوريا و فلسطين حيث تشكلت الامبراطورية البابلية الثانية, أما الميديون فقد استردوا شمال ما بين النهرين و باقي كوردستان بكاملها بما فيها مناطق (الهوريين و الميتانيين), بالاضافة الى بلاد فارس و كبادوكية مناطق( الحثيين) ( الكورد) في أواسط الاناضول وشكلوا امبراطورية ميديا العظمى, اللتي امتزجت فيها جميع الاقوام الكوردية الارية بما فيهم (الهوريون والميتانيون), لقد كانت حدود المملكة الميتانية الكوردية من (نوزي) شرقاً،اي من كامل(كيليكيا) باكملها، وصولاً إلى حلب غرباً، حتى اللاذقية وحمص، وكانت العاصمة (واشو كاني) اللتي اكتشفت مؤخرا, في تل الفخيرية بالقرب من (سري كانيه) المعربة الى (رأس العين) في الجزيرة الكوردية, شمال شرق سوريا الحالية, و (واشو كاني) تعني باللغة الكوردية (الطاحونة والنبع), فنلاحظ ان امتداد رقعة المملكة الميتانية في منطقة الجزيرة الكوردية في غرب كوردستان, وجنوب شرق كوردستان تركيا وشمال شرق سوريا الحالية محيطة بالعاصمة (واشوكاني).
وتشير الدراسات التاريخية في الكتابات المسمارية السومرية القديمة أن السكان الأصليين في كوردستان كانوا مجموعة الشعوب و القبائل الارية القديمة, التي شكلت الشعب الكوردي ,ومنهم السوباريون, وتحدث عنهم المؤرخ الكوردي محمد أمين زكي نقلا عن المؤرخ السير(سيدنب سميث ) كان هناك في العهود القديمة منطقة شمالها بحيرة وان وشرقها كركوك و جنوبها بابل و غربها وادي الخابور و كان يستقر في هذه المنطقة ( السوباريون ,الشوباريون ) و كان أسم هذا الشعب علما لعشائر كبيرة في كوردستان. والسوباريون في القسم الغربي من نهر دجلة كانوا يعرفون باسم( الهوريين أو الخوريين أو الحوريين).
لقدكانت المكانة المقدسة للنبي الكوردي (نبي هوري) قد جعلت اسمه يتمثل اسم الهوريين انفسهم, واسم مملكتهم الكوردية الهورية العظيمة, وهذه الادلة تخرس جميع الغزاة والعنصريين اللذين ينفون تاريخ الكورد في غرب كوردستان.
وتحدث ايضاعالم الآثار البروفيسور (جورجيو بوتشيلاتي)من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلس عن الكورد( الهوريين) حيث يقول ” بأنهم شعب قديم يعود الى فجر التاريخ وأن اساطير( الحثيين) و مقاطع من الكتاب المقدس و بضع تحف عثر عليها قبل خمسة عقود تضمنت كلها إشارات الى الهوريين و الاله الملك الذي كان يقيم في عاصمتهم ” اوركش “, و ترجمت النقوش المكتوبة على الاسدين المصنوعين من البرونز باللغة الهورية عن ملك (اوركش و نعوار ), و ربطت بمدينة أخرى قرب مدينة الحسكة على نهر الخابور, وتم العثور قرب بلدة عامودا في محافظة الجزيرة الكوردية على عاصمة الهوريين “اوركش “وعلى بوابة القصر الملكي المتجهة نحو الغرب,وتم العثور ايضا على مستودع ومخزن تابع للملك فيه الكثير من الاختام عليها نقوش تحمل اسم الملك الهوري (توبكيش اندان),وتتراوح تاريخها بين,2300 و 2500 عام ق.م.
لقد هاجرت أقوام كوردية من الساحل الشرقي للبحر الأسود في القرن التاسع عشر قبل الميلاد وهم( الميتانيون) الذين كانوا يقطنون على الساحل الشرقي للبحر الأسود في القرن التاسع عشر قبل الميلاد بجوار الميديين و الحثيين الكورد, في جبال القوقاز بعد عودتهم من أوربا المهجر في طريق عودتهم الى الوطن الام كوردستان, ثم افترق الميتانيون عنهم, و جاؤا الى غرب كوردستان و استقروا في اعالي نهر الخابور حتى ان اسرة مالكة منهم تدعى ” ميتاني ” أسست حكومة بأسمها هناك.
وبرز اسم الميتانيين والهوريين في القرن السادس عشر قبل الميلاد, و صار علماء الآثار والتاريخ يطلقون على هذه المملكة اسما مركبا هو ” المملكة الهورية الميتانية ” وكانت عاصمتها (واشوكاني )او (آشى كاني) المكتشف في تل (الفخيرية) على نهر الخابور لقد كان المصريين القدماء يعرفون الميتانيين باسم(نهارين) وحكم الميتانيين و الهوريين إماراة عديدة (يمحاض,, يمخد) وكان مركزها (حلبا ,, حلب ) . و إمارة ( ألالاخ,, ألاخ ) في تل العطشانية عند سهل انطاكية ، وإمارة (موكيش) شمال مدينة حماة و إمارة(شي) في شمال مدينة (امد) الكوردية (دياربكر) الحالية,و بلغت هذه المملكة في اوج عظمتها وقوتها عام 1450 ق.م ، عندما أعلن الآشوريون استقلالهم بعد سقوط بابل في أيدي (الكاشيين) الكورد ، الأمر الذي أدى بالملك الميتاني الكوردي (شاو شاتار) أن يشن حربا ضد الآشوريين و يحتل عاصمتهم (آشور) التي اصبحت خاضعة لنفوذهم ما بين أعوام /1450-1375/ ق.م ,و وسع الميتانيون حدود دولتهم حتى مدينة (كركوك) و سهول (أربيل) شرقا, و على مدينة (الموصل) شرقا و مدينة (جرابلس ,,كركميش), على نهر الفرات غربا و اصبحت الحكومة الميتانية احدى الحكومات الأربعة الكبرى في العالم في تلك الفترة, و هي (الهورية,الميتانية) ، (الكاشية) ، (الحثية) ، (المصرية) . ويقول الدكتور توفيق سليمان أن هذه المملكة امتدت من أروافا في مقاطعة كركوك الحالية شرقا حتى إمارة ” موكيش ” في الجنوب الغربي من حلب, أما الدكتور فيليب حتي فيقول ” امتد حكم هذه المملكة من البحر الأبيض المتوسط غربا الى مرتفعات ميديا شرقا و تضم بلاد آشور.
لقد كانت القوة العسكرية الميتانية ،مثل قوة الكاشيين المعاصرين العسكرية ،التي كانت تعتمد كثيراً على المهارات الجديدة في الفروسية والتغيرات في التكتيك العسكري الناشئة عن إدخال العربة ذات العجلتين التي تجرها الخيول ، وهي آلة حرب أخذها منهم الآشوريون, واستخدموه بطريقة فعالة فيما بعد, وهناك ادلة مهمة تثبت دور الكورد الهوريين للحضارة الإنسانية,و هو نقل الحضارة القديمة الى الحثيين والفلسطينيين والفنيقيين ،وبشكل غير مباشر الى بلاد الإغريق والعالم الغربي…
ان الهجرات العربية إلى كوردستان جائت بعد الاسلام, في عهد الخليفة المنصور ( 754-775م ) الذي كلف ” يزيد بن أسيد ” بالتوجه الى مدينة (حران) الكوردية, الواقعة بين (تل أبيض) جنوبا و مدينة (أورفا) شمالا لتحريرها, من البيزنطيين, وبعد أن نجح في مهمته أقام فيها. وفي تلك الفترة, نزح بعض القبائل العربية الى مناطق عديدة من كوردستان و الأستقرار فيها كالقبائل اليمنية و بني قيس و النزارية, فكان ذلك هي المرة الثانية بعد الآراميين, لتغلغل العناصر العربية الى هذه المناطق الكوردية, و التي أصبحت فيما بعد على طرفي الحدود بين تركيا و سوريا, ولعب الكورد دورا رئيسيا في تاسيس الخلافة العباسية,بمساعدة القائد الكوردي الشهير ابو مسلم الخراساني اللذين قتله الخليفة المنصور غدرا,بعد ان قضى عمره في خدمة الخلافة العباسية,وسبب مقتله ظهور العديد من الثورات والحركات انتقاما له,وتم قمها,وظهرمرة اخرى دور الكورد الرئيسي في نهايات الدولة العباسية على مسرح التاريخ عندما اصبح الشرق الاسلامي هدفا سهلا للصليبيين من الغرب ،و لقمة سائغة للمغول فكان للكورد الدور الرئيسي في الحروب الصليبية و الانتصار فيها, و إن الدعم للزعيم الكوردي صلاح الدين الأيوبي, كان يأتيه من جميع أنحاء كوردستان و تصله عبر تجمعه في الموصل و الجزيرة الكوردية بوتان و(امد) ديار بكر,, وهذا ما يؤكد ايضا على كوردية الجزيرة في غرب (كوردستان) سوريا الحالية.


كاردوخ ميردرويش
Facebook Comments

عن Didar Othman

شاهد أيضاً

download

تاريخ كُردستان؛ (علي ضوء المكتشفات الأثرية)

إشارة : مجلة آفاق الحضارة الاسلامية، شماره 15 , يوسفي، عثمان باحث في التاريخ الاسلامي …